الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
146
نفحات الولاية
الحسنة في الإسلام ، بحسب الظاهر - حتى بثوا أولى بذور النفاق والفرقة والشقاق في صفوف الامّة الإسلامية ، ولم تضع الحرب أوزارها إلّابعد مقتل أكثر من عشرين ألف من المسلمين ، حتى تم الأمر لعلي عليه السلام فأخمد نيران تلك الفتنة . قضية أهل الشام وموقعة صفين والمطالبة بدم عثمان ورفع المصاحف على أسنة الرماح نموذج بارز آخر لهذه الفتنة ، ولم تنطفى نيرانها طائفة من الجهال المتنسكين وهم يرفعون شعار « لاحكم إلّااللَّه » ليشعلو فتيل موقعة النهروان فالواقع أنّ تأمل هذه النماذج العينية يمكنه أن يعلم الإنسان بصورة علمية كافة مميزات الفتنة ومداخلاتها كما بينها الإمام عليه السلام في هذه الخطبة . 2 - حكومة بني أمية بناءاً على ما أورده الإمام عليه السلام في هذه الخطبة فانّ حكومة بني اميّة كانت من أعظم وأعقد الفتن التي عصفت بالمسلمين منذ انبثاق الدعوة الإسلامية حيث قلبت الحضارة الإسلامية رأساً على عقب وصبغت الحكومة الإسلامية بصبغة الاستبداد والتسلط والغطرسة ، تنتمي طائفة بني أمية إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف . ومنها أبو سفيان أعدى أعداء الإسلام الذي أثار أغلب الحروب ضد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد بذل قصارى جهده من أجل القضاء على الإسلام ، إلّاأنّ إرادة اللَّه وقدرته حالت دون ذلك ، حتى استسلم أخيراً بجحافل الإسلام بينهما أسر الكفر وظل يخطط من أجل كسر شوكة الدين ، بينما صفح النبي صلى الله عليه وآله عن جرائمه . روى ابن أبي الحديد عن الشعبي أنّ عثمان لما ولي الخلافة ، اجتمع بنو أمية في داره فاغلقوا الباب ، وكان حينها أبو سفيان قد كف بصره فالتفت إليهم وسألهم : هل فيكم غيركم ؟ قالوا : لا ، فقال عبارته المشهورة : « يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة ! فوالذي يحلف به أبو سفيان ! ما من عذاب ولاحساب ولاجنّة ولا نار ولابعث ولا قيامة » « 1 » . وهى ذات العبارة التي أطلقها معاوية بعد ان سمع مقالة المغيرة ، كما وردت مثلها في الأشعار المعروفة ليزيد حين جاءوا إليه برأس الإمام الحسين عليه السلام . هذا وقد ألف علماء الفريقين عدة
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 / 53 .